ابن رشد
131
شرح ابن رشد لأرجوزة ابن سينا في الطب
456 - وإن بدا أبيض أن سده * في مسلكي كرارة أو غده 457 - واليرقان شاهد بالحس * وصفرة البول على ذا الجنس 458 - أولا فإن الجسم جد « 1 » فاسد * من بلغم أو من مزاج بارد لما فرغ من القول في دلالة كمية البراز أخذ يتكلم في دلالة كيفيته « 2 » ، وابتدأ من ( 69 / ب ) ذلك باللون فقال : وإن بدا البراز أبيض دل على أحد أمرين : إما لأن سدة « 3 » حدثت في مجرى المرارة ، أو غدة ، ويشهد لهذا السبب أن يكون اليرقان قد ظهر على العليل ، وأن يكون البول شديد الصفرة ، وإنما كان ذلك كذلك ، لأن مجرى المرارة « 4 » إذا انسد لم تصل المرة « 5 » الصفراء إلى المرارة فرجعت إلى الكبد والعروق ، فدفعت الطبيعة الصفراء إلى الجلد فكان اليرقان ، وإذا لم تصل أيضا « 6 » إلى المرارة ، لم ترسل المرارة إلى المعا ما شأنها أن ترسل « 7 » إليها من المرار فيخرج الغذاء أبيض ، ولأن الصفراء تكثر في الكبد في هذا العارض فيخرج « 8 » الماء شديد الصبغ ، فهذا هو السبب الواحد « 9 » الذي من قبله يخرج البراز أبيض ، والماء منصبغ « 10 » ، ويظهر اليرقان . وإما الثاني فإذا غلب على طبيعة البدن البلغم أو المزاج البارد ، وذلك إذا نقصت فيه « 11 » الصفراء ، وهو « 12 » يدل كما قال على فساد الجسم ، لأنه إذا غلب عليه ركن من الأركان الأربعة فسد . 459 - وإن بدا أحمر أو كالنار * دل على فرط من المرار يقول : وإن بدا شديد الحمرة دل على غلبة المرار على مزاج صاحب هذا البراز . 460 - أو كان كالكراث « 13 » والزنجار * دل على خبث وسقم جاري يقول : وإن كان في لون الكراث أو الزنجار « 14 » دل على خبث ورداءة من المرض ، لأنه يدل على غلبة هذا النوع من المرتين « 15 » عليه ، وقد قيل إنهما « 16 » أخبث أنواع المرة ، وأنها « 17 » تدل على احتراق شديد .
--> ( 1 ) ت : جدا . ( 2 ) ج : كيفية . ( 3 ) ت ، ج : شدة . ( 4 ) ت : الماء . ( 5 ) ج : المرارة . ( 6 ) أ : - أيضا . ( 7 ) ت : ترسله . ( 8 ) أ ، ت ، ج : يحرج . ( 9 ) م : - الواحد . ( 10 ) كذا بالرفع في جميع الأصول . ( 11 ) ت ، م : انقضت منه . ( 12 ) ت : وهذا . ( 13 ) ت : كالكراث . ( 14 ) ت : والزنجار / أو الزنجار . ( 15 ) ت : المرتبتين . ( 16 ) ت ، ج ، م : إنها . ( 17 ) ج : وإنما .